المسائل الفلكية ؛ كما لا ننتظر من الطبيب ان يضطلع بحل المشكلات الفنية للمهندس .
وحين نطبّق القاعدة على العلوم الطبيعية نجد انها تضطلع بالطبيعة والمادة كحقل أساس لعملها ، لذلك لا معنى ان ننتظر منها حل مسائل ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقية ) ومعالجة البعدين المعنوي والروحي في وجود الانسان وغير ذلك مما تكتنزه فطرة الانسان ويستودعه وجوده التكويني الذي جبل عليه .
وما نريد ان ننتهي إليه ، اننا لا ينبغي ان ننتظر ان نجد جوابا على مسألة تقع في مجال ما وراء الطبيعة ، عبر انتهاج مسار الفنون والعلوم الطبيعية . فهذه العلوم لا تكشف من المجاهيل الّا ما يقع في دائرة عملها ، أما خارج اختصاصها فهي تتسم بالحياد ولا رأي لها اثباتا أو نفيا .
فطالما كانت المادة هي الموضوع الأساس لعلوم الطبيعة من غير الميسور لها ان تجيب بالنفي والاثبات على مسائل ترتبط بما وراء الطبيعة وبالجوانب الروحية والمعنوية .
إذا فللمعرفة الدينية منطقها أيا كانت النظرة إلى الدين . هذه المعرفة التي تخضع إلى منهج خاص ينتهي إلى التعمق بالمعارف الدينية عبر البحث والتحليل بعيدا عن حجب الطبيعة والمادة .
منطق القرآن
انّ منطق القرآن في هذا الصدد يتضح من خلال التدبّر العميق بالحقائق الثلاث التالية :
أولا : لم ينكر القرآن قانون العلية العام ، بل أعاد كل حادثة من حوادث العالم ،