تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

درس من القرآن

يتسم العالم الذي نعيش فيه بالتقدم المدهش ؛ هذا التقدم الذي يسوق الانسانية بوتيرة متصاعدة نحو مدارج التمدن . فالانسان المعاصر سخّر التقدم العلمي في سدّ المئات والآلاف من احتياجات حياته اليومية مستفيدا من الفكر العلمي الخلّاق . ومن البديهي ان تسخير الطبيعة لما يحقق أهداف الانسان ومقاصده استوجب استنفار الطاقة الانسانية لما يتطلب رفع كفاءة الاعمال كميا وكيفيا . وفي ظل هذا التراكم في الفعاليات والأعمال أخذ الانسان يعيش مفهوما للزمن يتغاير مع مفهوم العصور السابقة . فإذا كان الانسان في الماضي يتعامل مع وقته من خلال مفهوم تقسيم يومه إلى ليل ونهار ، فانّ الاهتمام المتزايد بتذليل الطبيعة وتسخيرها فرض عليه ان يتعامل مع وقته الآن من خلال الثانية وشطر الثانية حتى أصبح حريصا على أن لا يهدر لحظة من لحظات وقته . بيد انّ ما ينبغي الانتباه إليه انّ آفاق الانسان مهما امتدت واتسعت الّا انّ طاقته الوجودية ستبقى محدودة في نهاية المطاف ، وكثمرة لذلك سيكون تركيز الانسان على بعد مدعاة لاهمال بعد آخر . في ضوء هذه الحقيقة نجد ان طغيان الجانب المادي في حياة الانسان المعاصر انتهى إلى حجب الجانب المعنوي والتأثير عليه عبر الحس المادي الغليظ الذي أخذ يسدل بستاره على حياته المعنوية والدينية .