تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فأمثال هؤلاء الرجال هم الملاذ الذي يلجأ إليه الشعوب والحارس الذي تتجلى حيوية المنهج فيه فيلتفّ من حوله الناس . من هنا وجدنا تأريخ البشرية يسجّل لنا في جميع أشواطه حرصا شديدا على الاحتفاء بالاسلاف وابقاء أو اصر الصلة نابضة معهم . وكان من صور هذا الحرص تشييد القبور وإقامة الأضرحة والمزارات على قبور الموتى لترمز الانسانية بذلك إلى وسائل ارتباطها بالماضين ، ولتبقي ذكراهم حية رغم غياب أجسادهم . وهذه الحالة تعبّر دون شك عن واحدة من أجدر أواصر الصلة بين الانسانية في حاضرها ومستقبلها وبين اسلافها في الماضي . ومثل هذه السنن هي في طليعة العناصر التي لها أثر مهم في الحفاظ على نبض الحياة قائما في الاتجاهات الدينية المختلفة وفي الآداب والمراسم الوطنية المتوارثة . وطالما كان الاسلام دينا فطريا يشيد دعائم وجوده على أساس طبيعة الخلقة والتكوين الانساني ، رأيناه يمضي هذه الوسيلة الفطرية القائمة منذ القدم ويؤيدها بتشريع أحكام دفن الأموات وبناء القبور ؛ وان يرعى احترام الميت كما يرعى احترام الحي . انّ ما بين أيدينا من الروايات عن طريق العامة والخاصة تؤكد انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان يزور أهل القبور ويترحّم عليهم ويسلّم . وكذلك مضى على هذه السيرة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث كانوا يزورون المقابر ويذكرون أهلها . وقد ثبت أيضا استحباب زيارة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 276 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار