فأمثال هؤلاء الرجال هم الملاذ الذي يلجأ إليه الشعوب والحارس الذي تتجلى حيوية المنهج فيه فيلتفّ من حوله الناس .
من هنا وجدنا تأريخ البشرية يسجّل لنا في جميع أشواطه حرصا شديدا على الاحتفاء بالاسلاف وابقاء أو اصر الصلة نابضة معهم . وكان من صور هذا الحرص تشييد القبور وإقامة الأضرحة والمزارات على قبور الموتى لترمز الانسانية بذلك إلى وسائل ارتباطها بالماضين ، ولتبقي ذكراهم حية رغم غياب أجسادهم .
وهذه الحالة تعبّر دون شك عن واحدة من أجدر أواصر الصلة بين الانسانية في حاضرها ومستقبلها وبين اسلافها في الماضي .
ومثل هذه السنن هي في طليعة العناصر التي لها أثر مهم في الحفاظ على نبض الحياة قائما في الاتجاهات الدينية المختلفة وفي الآداب والمراسم الوطنية المتوارثة .
وطالما كان الاسلام دينا فطريا يشيد دعائم وجوده على أساس طبيعة الخلقة والتكوين الانساني ، رأيناه يمضي هذه الوسيلة الفطرية القائمة منذ القدم ويؤيدها بتشريع أحكام دفن الأموات وبناء القبور ؛ وان يرعى احترام الميت كما يرعى احترام الحي .
انّ ما بين أيدينا من الروايات عن طريق العامة والخاصة تؤكد انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان يزور أهل القبور ويترحّم عليهم ويسلّم . وكذلك مضى على هذه السيرة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث كانوا يزورون المقابر ويذكرون أهلها .
وقد ثبت أيضا استحباب زيارة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 276
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٦