زيارة العتبات المقدّسة
بديهي انّ الانسان منذ ان سكن هذه الأرض وشق مسار حياته فيها اعتمد على أفكار أولية استقى علمها من المعلّم الخالق ( جل وعلا ) رغم انّ هذه الافكار كانت قليلة نسبيا .
ثم شقت البشرية مسار حياتها نحو الرقي والتكامل مستفيدة من هذه الافكار الأولية ومما تراكم لديها من خزين تجريبي .
ولا زالت البشرية تقطع المنعطفات وتمر بأشواط الحياة المختلفة لتحقيق السعادة التي تصبو إليها ماثلة ببلوغ درجة الرقي والتكامل .
والبشرية تدرك في كل الأحوال بواسطة بنيتها الوجودية انّ القيمة الحقيقية تنصرف للأعمال وليس للفكر الخالي المجرّد ، وهي تعلم انّ ما يجذب القلوب ويأسرها هي آثار الاعمال وخواص الافعال لا الأقوال المجردة .
وخير دليل على هذه الدعوى أو الفرضية هو تعلق البشرية وارتباطها عمليا بآثار الاعمال وليس بصورها التخيلية الوهمية مهما بلغت هذه الصور من جمال .
لذلك كان من المظاهر التي تجذب المجتمعات البشرية التي يتشكّل وجودها على أساس العلاقات الدينية أو غير الدينية ، هم أولئك الرجال الذي يجسّد سلوكهم القدوة الحسنة وتختزل حياتهم المثل العليا التي يؤمن بها المجتمع سواء أكان المنهج السائد دينيا أم غير ديني .