وما هو واضح من الرسالة ان الكاتب يؤيد مذهب أهل السنة ، ويميل بالخصوص إلى الوهابية التي هي شعبة من شعب الأشعرية .
وما هو معروف عن هذا المذهب ( الوهابية ) انه يجعل صفات اللّه سبع ( الحياة ، العلم ، القدرة ، السمع ، البصر ، الإرادة ، والكلام ) وهو ينظر إليها زائدة على الذات قديمة بقدم الذات !
ومما يعتقد به هذا المذهب انه لا يؤمن بعلة فاعلة في عالم الوجود غير اللّه سبحانه .
في حين ان لازمة هذا الاعتقاد في حصر العلة الفاعلة باللّه سبحانه وحده ، هو ان لا يكون ثمة ما يدل في عالم الوجود على العلة والمعلول ، وبذلك فان اقتران شيئين وظاهرتين من ظواهر الوجود انما يكون على سبيل العادة وحسب !
ان هذا النمط من التفكير والاعتقاد يقطع الطريق على اثبات وجود اللّه ( سبحانه ) لأننا حين نفتقد مفهوم ( قانون ) العلة والمعلول فلن يكون أمامنا سبيل لاثبات وجود اللّه .
اما لازمة القول بالصفات السبع وانها قديمة زائدة على الذات ، فهو استقلال الذات وصفات اللّه معا . وبالنتيجة لن تكون الذات علة للصفات ، ولا الصفات علة للذات . وانّما وجدت كل واحدة منهما ( الذات والصفات ) بذاتها ، وهي غير محتاجة للأخرى ، أي انها أضحت واجب الوجود . وما تنتهي إليه هذه العقيدة هو اثبات ثمانية كيانات كل واحد منها واجب الوجود ( الذات + الصفات السبع ) .
بمثل هذا المنهج يثبت لهؤلاء السادة ( ! ) عقيدتهم في التوحيد ، ومع ذلك تراهم يرمون اتباع المذاهب الأخرى وخاصة الشيعة بالشرك ؛ فاعتبروا يا أولي الابصار !
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 274
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٤