ومما يحتج به هؤلاء انّ اللّه ذمّ قوما وعدّهم من المشركين لأنهم كانوا يعبدون الأصنام ويقولون عنها « لهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه » وكانوا أحيانا يتشفّعون بالملائكة وببعض الجن والبشر .
والخضوع لغير اللّه يستوجب الشرك لا فرق في أن يكون التوجه بالشفاعة إلى الملائكة والأنبياء والأئمة وغيرهم .
الّا انّ ظنّ هؤلاء خاطئ ، فاللّه ( سبحانه ) لم يسمّ عبدة الأصنام ونسبهم إلى الشرك لأنهم تشفّعوا بالملائكة أو الكمّل من البشر ، وليس ثمة ما يؤيد قولهم من القرآن مطلقا . بل انّ القرآن تحدّث صراحة في آيات كثيرة عن امكان شفاعة الملائكة وأوليائه « 1 » .
وانما نسب القرآن عبدة الأصنام إلى الشرك لأنهم وان كانوا يقولون بشفاعة الملائكة وانهم وسائط خير ، الّا انهم أعرضوا عن اللّه عزّ اسمه ، وأخذوا يعبدون هؤلاء من دون اللّه ، ويخضعون لهم بمراسم العبودية من دونه سبحانه . أي انّ هؤلاء اتخذوا آلهة لهم مقابل اللّه سبحانه فاستحقوا ان يصفهم القرآن بالشرك .
أما زائر وقبور النبي وأولياء الدين وأئمة الاسلام فمع توقيرهم لأصحاب المراقد الّا انهم لا يعبدون صاحب القبر ، ولا يعدّونه إلها في مقابل اللّه جل اسمه « 2 » .
وما يبديه هؤلاء من آثار الاحترام والتوقير انما هو تعظيم لشعائر اللّه . وما
هامش
( 1 ) يقول تعالى في الآية ( 26 ) من سورة النجم :وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاًثم يردف في الآية ( 27 ) من نفس السورة :إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى.
( 2 ) يقول تعالى :وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ( الزخرف : 86 ) .