تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
حتى مضى والده إلى رحمة ربّه سنة 260 ه - فانتقلت الإمامة إليه . بيد ان تبوأ الإمام المهدي للإمامة لم يؤثر على منهج التخفي الذي التزم به - بسبب ضغط السلطة - وانما بقي مستمرا حتى أنه كان يمارس دوره بين قاعدته الشيعية من خلال السفراء الذين يصطلح عليهم في لغة العلماء والمحدثين بالنوّاب الخاصين . فهؤلاء كانوا جسر الاتصال بين الامام وقواعده الشعبية الموالية ، يأخذون منه التوجيهات موقّعة ويضعون بين يديه ما يصلهم من الأسئلة والمشكلات . امتدت هذه الفترة التي اطلق عليها اسم الغيبة الصغرى مدة تصل إلى السبعين عاما ، اضطلع بدور السفارة فيها أربعة نواب خاصين للامام مارسوا دورهم في الوصل بين الامام وقواعده واحدا بعد آخر « 1 » . ثم أغلق بعد وفاة السفير الرابع باب النيابة الخاصة ليبدأ عصر الغيبة الكبرى ، لتتحوّل علاقة الناس بالامام إلى الفقهاء والمحدّثين ، وذلك بأمر الإمام نفسه الذي أناط الدور بهم . بعد انقضاء الغيبة الكبرى يظهر الامام ويمسك بزمام حكومة اسلاميه تملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن تكون قد ملئت ظلما وجورا . وحين ينبسط له الامر يسير ( عليه السلام ) بسيرة جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الدعوة والهداية والعمل فيتصل بمن حضر بصورة مباشرة ، وبمن غاب عنه وابتعد بوسائل اتصال مناسبة . بهذه اللمحة المختصرة عن حياة وسيرة الامام الغائب تندفع شبهة كاتب الرسالة الذي يريد ان يبطل حجة اللّه بذريعة غيبة الامام وعدم وصول
هامش
( 1 ) مدة الغيبة الصغرى هي 69 سنة وخمسة اشهر وسبعة أيام تبدأ من وفاة والده الإمام الحسن العسكري أوائل سنة 260 ه - إلى وفاة النائب الرابع سنة 329 ه - أما النواب الأربعة فهم : عثمان بن سعيد ، محمّد بن عثمان بن سعيد ، الحسين بن روح وعلي السمري [ المترجم ] .