تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
تعالى :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
« 1 » وكذلك قوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
« 2 » . إذا سيكون موقف الغائبين على صنفين . فالصنف الأول تبلغه دعوة الرسول بالرسالة والكتاب ونظائرهما بحيث تبلغهم الهداية وتتم عليهم الحجة . والصنف الثاني وفيه المستضعفين الذين لا يجدون حيلة إلى معارف الدين واحكامه ولا يهتدون إليه سبيلا يكونون معذورين ولهم احكام خاصة كما صرح القرآن بذلك . مع هذه المقدمات تكون الشبهة الأخيرة التي أثارها الكاتب قد انحلت أيضا . وتوضيح ذلك : ان بين أيدينا اخبارا متواترة عن طريق العامة والخاصة وصلتنا عن النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تحدثنا عن حياة الامام الغائب وسيرته ( عليه السلام ) . من معالم هذه السيرة نتبيّن ان هذا الامام هو ابن الإمام الحسن بن علي العسكري - الامام الحادي عشر من أئمة الشيعة الاثني عشرية - ولد بسامراء سنة 256 ه - لقد كان قرار الخلافة العباسية في ذلك الوقت يستهدف استئصال نسل الأئمة والقضاء على وجود الإمامة نهائيا في الكيان الشيعي . لذلك حرص الإمام الحسن العسكري والد الإمام المهدي ، ان تبقى ولادة ولده خفية ووجوده بعيدا عن الانظار الّا لخواص الشيعة . أمضى الإمام المهدي ما يقارب الست سنوات من حياته على هذه الحالة
هامش
( 1 ) النساء : 98 . ( 2 ) التوبة : 109 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 271 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار