الجواب : لنوجه أوّلا السؤال التالي إلى كاتب هذه السطور : هل هناك نبي أو امام من أئمة الدين يضطلع بمسئولية الهداية فيقوم بالاتصال مع افراد أمته فردا فردا ويتماس معهم بشكل مباشر بحيث يوجبهم في كل الحركات ويبين لهم الحكم في جميع السكنات والصغائر حضوريا ومشافهة ؟ وهل بمقدور نبي أو امام - خصوصا إذا كانت مهمته ممتدة بامتداد الزمان والمكان كما هو شأن نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - ان يباشر مسؤولية هداية الجميع وتعليمهم بصيغة مباشرة دون وسائط ؟
ان ما نعرفه من منهج الدعوة والتبليغ النبوي ، هو ممارسة مهام الدعوة والتبليغ والهداية عن طريق العلاقات الطبيعية ، بحيث يمارس الأسلوب الشفاهي الحضوري مع من حضر ويمكن ان تقع عليه اليد ، أما من غاب فتبلغهم الهداية كتبا ، كما يصرح بذلك القرآن :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 1 » .
ومن البديهي ان لا يكون للبعض موقف واضح من الدعوة . فتلك الفئات من الناس التي تتسم بالغفلة أو انها تكون بعيدة أو يكون ثمة خلل في قدراتها الطبيعية على الوعي والاستيعاب ، أو تكون متأثرة بعوامل من هذا القبيل ، بحيث تحرم من المعارف الدينية ، تسقط عنها المسؤولية المباشرة المترتبة على القبول بالدعوة أو رفضها ، وبالتالي لا يترتب عليها ما يترتب من ثواب وعقاب على انسان وصلته الدعوة وتعرف عليها بظروف طبيعية .
وبذلك سيكون لهذه الفئات من الناس حسابها الخاص ، كما يعبّر في قوله
هامش
( 1 ) الانعام : 19 .