تؤول الخلافة إلى الخليفة الثاني دون ان تخضع لانتخاب الناس ورأيهم ؛ وبالتالي أمن الناس من الاختلاف حيث لم يقع أي خلاف في خلافة عمر ، بينما انتهى سكوت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - على افتراض وقوع هذا السكوت - إلى اشتعال أوار الفتنة بين أمته ؟
نخلص مما ذكر ان بيان نفي أو اثبات الخلافة ( الإمامة ) القائمة على النص والانتخاب الإلهي صراحة في القرآن يستوي في الأهمية بين الطرفين ، وبذلك لا يصح الايراد على جهة الاثبات دون جهة النفي ، وانما الاشكال مشترك وارد على الجهتين .
يقول الكاتب بعد ذلك : « نسمعهم أحيانا يقولون : « لولا الامام » أو « لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها » . وفي ذلك أقول : إذا صح هذا الحديث فمعنى الحجة فيه كتاب اللّه . فلو لم تكن بين الناس مثل هذه الحجة الإلهية لانتهى وجود الخليقة لانتفاء الغاية من وجودها . فالغاية من وجود الناس هي الهداية والتكامل ، فإذا انقطع سبيل الهداية بانتفاء وجود كتاب اللّه الذي هو حجة اللّه على الخلق ، لانتفى الغرض من الوجود واختفت الخليقة . أما إذا كان المراد من الحجة في الحديث هو الامام الغائب ، فلا أدري ما هي الهداية المرجوة للناس مع اختفائه ، حتى تسيخ الأرض بأهلها مع عدم وجوده وينهار الوجود ؟ » .
الجواب : هذا الاشكال مشترك كسابقة ، بحيث يرتد بنفسه على الكاتب . فلو كان معنى الحديث انّ « الحجة » تحفظ من يؤمن ويتمسك بها ، فلن يكون ثمة فرق في أن تتجلى هذه « الحجة » بالامام الغائب أو بالقرآن أو بأي كتاب سماوي .
وهنا نصل إلى ما ذكره الكاتب في رسالته ، حيث قال : لو كانت « الحجة » ماثلة
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 268
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦٨