تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
جاءت مسألة الإمامة مبثوثة في ثنايا الكتاب ، ولم تذكر صراحة ، وهي بذلك بحاجة إلى تدبّر في الآيات لاستظهارها . ومع ذلك فانّ الاشكال بنفسه يرجع إلى الكاتب نفسه . فعدم ذكر الامام الغائب صراحة في القرآن لا يقتصر عليه وحده ، وانما يعمّ جميع الأئمة ، وحينئذ سيكون السؤال : لما ذا لم يأت ذكر معين وصريح للإمامة رغم ما ينطوي عليه الموضوع من أهمية وآثار خطيرة ؟ يعرف الجميع ان العالم الاسلامي انشقّ اثر قضية الإمامة إلى سنة وشيعة ، وكان لهذا الاختلاف بين الفريقين آثاره المرّة ، أفلم يكن يحسن بالقرآن صونا للأمة من الدماء التي أريقت والفتن التي اشتعلت والضربات التي أحاطت مسيرة الاسلام ، ان يذكر صراحة ان الإمامة ليست انتخابا من اللّه ؟ ليس هذا وحده وحسب ، بل ألم ينبغ للنبي الأكرم ان تتضمن سنّته ما ينفي أن تكون الإمامة امرا منصوصا عليه من قبل اللّه بواسطة النبي ؟ وإذ نعرف انّ القرآن والسنّة لم يفعلا ذلك صراحة ، وانّ ليس فيهما ما ينفي أن تكون الإمامة امرا نصا وانتخابا من قبل اللّه ، فانّ الاشكال حينئذ سيكون مشتركا ويرتد إلى الكاتب نفسه ؛ حيث يستوي الأمر بين النفي والاثبات . والّا هل يمكن ان نتصوّر انّ أهمية نفي الخلافة ( الإمامة ) القائمة على النص والانتخاب الإلهي أقل شأنا من اثباتها في كتاب اللّه ، هذا على فرض صحة النفي ومشروعيته ؟ ثم إذا أردنا ان نساير الطريقة التي يفكّر بها الكاتب ألا يحق له ان يدّعي ان الخليفة الأول كان أعقل - معاذ اللّه - من اللّه ورسوله حين ثبت في وصيته بأن