تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
استثناء - على قاعدة الحركة التدريجية ، فكل شيء يتحرك بتدريج دون ان يكون في ذلك تناف مع قدرة الصانع . وهذه القاعدة التي تطّرد حتى تعمّ كل الموجودات واجزاء العالم لا تفرّق - في حساب الدليل العقلي التام - في الاستحالة بين الساعة الواحدة وآلاف السنين ، ولا تتأثر بالفاصلة الزمنية للتكوّن سواء أكانت قصيرة أم طويلة . - أي لو كان في خلق العمل أو الجزء تدريجيا تنافي مع القدرة المطلقة للخالق لما اختلف الأمر بين اللحظة وآلاف السنين ، فحساب الاثنين بملاك التأخر عجز في القدرة ولو لم يكن عجزا لاستوى بين اللحظة وآلاف السنين أيضا - ثم إن هذا الاشكال يرد على الكاتب ويعود عليه بدرجة متساوية ، فهذا الكاتب لو شاء ان يضع إصبعه على اي جزء من اجزاء العالم ، وعلى كل ظاهرة من ظواهره وكل موجود من موجوداته - وجميعها من خلق اللّه وصنعه - لوجدها تخضع لتدرّج في التكوّن والوجود ، وهو مما يتعارض - بمقياسه - مع القدرة الإلهية المطلقة ! الشواهد كثيرة ، منها : لما ذا خلق اللّه السماوات والأرض في ستة أيام ولم يخلقها في لحظة ، أكان سبحانه عاجزا عن ذلك ؟ ولما ذا يخضع النبات والحيوان في تحقق وجوده الفعلي إلى مسار تدريجي ولما ذا لا يخلق في لحظة واحدة ؟ لما ذا تستغرق نطفة الانسان تسعة اشهر حتى تتحوّل إلى انسان بالفعل ، وهل اللّه عاجز عن خلقه في لحظة ؟ لما ذا أصبح الانسان قادرا اليوم فقط وليس قبل الآن ، على استخراج معادن الأرض والاستفادة من كنوزها رغم انها مودعة في باطن الأرض قبل آلاف السنين ؛ وقد أودعها اللّه للانسان بالذات وذخرها له ، حيث