الإمامة كما هو بيّن لمن له أدنى شعور .
من هنا نتبيّن عدم معقولية الاعتراض الذي يسوقه الكاتب لعقيدة الشيعة في الامام الغائب ، حيث ينتظر منه الهداية التي تدل على « إراءة الطريق » وهذا خطأ فاحش غير قابل للاصلاح .
إذا لا مناص لنا من حمل هداية الإمامة على المعنى الثاني الذي يشير إلى بلوغ الهدف والايصال للمطلوب .
وبناء عليه يكون دور الإمامة هو سوق اعمال الناس نحو اللّه ( سبحانه ) من لحظة صدورها في الدنيا حتى حساب الآخرة .
وهذا المعنى ثمة الكثير مما يشير إليه في الاخبار والروايات كتلك التي تمثل انعكاس الاعمال وتجليها في أعمدة نور ترتفع نحو العرش وتكون في محضر الأئمة . وكذلك أخبار المساءلة في القبر ، ودعوة الناس في القيامة من خلال أئمتهم ، وما ورد في كيفية توزيع صحائف الأعمال وفي الأعراف والصراط والشفاعة ، فكلها تتضمن المعنى الذي بينّاه لدور الإمامة .
ومن الواضح انّ إدارة أمر الاعمال على هذا النحو هو حالة ملكوتية لا علاقة لها بمسألة الغيبة أو الحضور الجسمي للامام . وبالتالي يستوي حال الامام في الاضطلاع بهذه المسؤولية في أوقات الحضور والغيبة .
ثم انّ هذا الدور للإمامة لا يتعارض مع دور آخر يتمثل بتصدّي الامام لبيان احكام الحلال والحرام ومعارف الدين حين يكون حاضرا مبسوط اليد . فالامام من زاوية كونه الأعلم بحقائق الدين واحكام الحلال والحرام يتصدر حين يكون حاضرا مسؤولية حلّ المشكلات ويجيب على ما يعرض عليه من أسئلة
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 262
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦٢