الأنبياء والرسل الكرام الذي بعثهم اللّه بالوحي وأرسلهم لدعوة الناس ، تعدّ الهداية خاصة من خصائص بعثتهم وأثرا لنبوتهم .
يقول تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
« 1 » .
وقوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 2 » .
وثمة آيات كثيرة في القرآن الكريم تدل على هذا المعنى ؛ بل انّ لمؤمني الأمة سهما في هذا الدور ، حيث يقول تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
« 3 » . ويقول تعالى أيضا :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 4 » إذ من الواضح انّ الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من مصاديق الهداية ، والّا لما ذكرت باسمها .
ثالثا : انّ الهداية والتوجيه هما من آثار الإمامة كما ورد في رسالة الكاتب ؛ وكما عليه صريح القرآن ، حيث يقول تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 5 » . وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 6 » فجعل الإمامة يقتضي - إذا - اعطاء الهداية ، وبالتالي تكون الهداية من مستلزمات الإمامة أيضا .
رابعا : انّ إمامة إبراهيم ( عليه السلام ) التي نصّ عليها القرآن في قوله تعالى :
إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ
هامش
( 1 ) البقرة : 213 .
( 2 ) النساء : 165 .
( 3 ) يوسف : 108 .
( 4 ) آل عمران : 103 .
( 5 ) الأنبياء : 73 .
( 6 ) السجدة : 24 .