ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » انما جاءت بعد سلسلة من الامتحانات الإلهية ، مثل الالقاء في النار واعتزال القوم والهجرة إلى فلسطين وذبح ولده إسماعيل ، فبعد ان خرج من هذه الامتحانات الإلهية جعله اللّه إماما للناس ، كما يشير تعالى إلى هذا المعنى ، حيث يقول في سورة الصافات بعد ان خرج الخليل ناجحا من اختبار الرؤية التي قضت بذبح ولده :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
« 2 » .
والذي نخلص إليه ، انّ إبراهيم ( عليه السلام ) قبل ان يقع عليه النص في الإمامة كان رسولا نبيا من اولي العزم ، له كتاب وشريعة ، وكان يمارس دعوة الناس وهدايتهم ، كما يتضح جميع ذلك بجلاء من ثنايا الآيات القرآنية .
انّ التأمل الكافي بهذه المقدمة يدلنا بوضوح انّ تفسير الهداية التي هي لازمة من لوازم الإمامة بمعنى « إراءة الطريق » هي واحدة من الأخطاء الفاحشة ، خصوصا وانّ الآيتين من سورة البقرة والأنبياء اللتين تنصّان على إمامة إبراهيم ( عليه السلام ) صريحتان في المعنى الذي بينّاه .
ومكان المفارقة انّه من المحال أن تكون الهداية - التي هي لازمة لامامة إبراهيم ( عليه السلام ) - في الآيتين المذكورتين بمعنى « إراءة الطريق » لان إبراهيم ( عليه السلام ) كان رسولا قبل ان يجعله اللّه إماما ، ومن لوازم النبوة والرسالة ان يمارس الهداية بمعنى إراءة الطريق ، وبالتالي تكون الهداية بهذا المعنى هي تحصيل حاصل للنبوة وثمرة للرسالة .
وتحصيل الحاصل بهذا الوضوح ، من المحال ان يكون هو المراد بهداية
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) الصافات : 106 .