الامام هو الذي يمارس دوره في الهداية والتوجيه حضورا ، اما إذا كان غائبا وليس له كتاب أو أثر يدل على هدايته ، ولم يكن بمقدوره ان يواجه مشكلات العصر ويجيب على تحدياته ، فمثله لا يعد إماما قرآنيا ، أي لا يكون إماما بالمعنى الذي وصفه القرآن وامر باتباعه » .
ثم يضيف : « وإذا قيل أين صرح القرآن بأنّ أثر الإمامة هو الاضطلاع بهداية الناس ؟ نقول في قوله تعالى
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » ولا يقال انّ الامر يخص الماضين ؛ بل هو للمسلمين وأهل القرآن أيضا ، والّا إذا كان مختصا بالماضين فما فائدة ذكره لهذه الأمة ؟ » .
الجواب : علينا بدءا ان نذكّر بهذه المقدمات :
أولا : ان الهداية بمعنى التوجيه والقيادة تطلق على معنيين :
المعنى الأول يشير إلى إراءة الطريق وحسب . والمعنى الثاني يشير إلى الوصول إلى المقصد وبلوغ الهدف فعلا . وعلى المعنى الأول يمكن للمهتدي الذي أرشد إلى الطريق ان يمضي فيه فيصل إلى المقصد ، ويمكن أيضا ان يرفض الارشاد ولا يبلغ الهدف .
أما الهداية ؛ بالمعنى الثاني فيقترن معها دائما بلوغ الهدف ، لانّ معناها يتضمن الايصال عمليا . يقول تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 2 » .
ثانيا : انّ الهداية بمعنى إراءة الطريق هي من لوازم النبوة والرسالة ، فكل
هامش
( 1 ) الأنبياء : 73 .
( 2 ) القصص : 56 .