ما نخلص إليه من هذه المقدمات ، انّ النبي الأكرم وأهل بيته ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) هم أئمة طبقا لكلام الكاتب نفسه .
وقد يمكن ان نتصوّر انّ الكاتب لا يعترض على إمامة الرسول الأكرم وأهل بيته ، وانما ينكر فقط وجود الامام الغائب ( الإمام المهدي عليه السلام ) وانّ الإمامة بنظره لا تنسجم في موقعها ودورها مع الغيبة . قد يكون الامر كذلك ، بيد انّا نعترض على صفة العموم التي ينطوي عليها كلامه المار آنفا ، حين يسأل : هل يحتاج المسلمون دائما إلى امام إلهي منتخب من قبل اللّه أم لا ؟ فيجيب عن ذلك بالنفي . وهذه الإجابة هي خلاف ما أثبتناه « 1 » .
في مقطع جديد من رسالته يضيف الكاتب : « اما إذا أردنا ان ننسج أسطورة من الخيال ونزعم انّ هناك إماما يعمّر الف سنة هو امام الزمان ، فانا نكون بذلك قد سلكنا طريقا يتعارض مع العقل والوحي كليهما . فمن منظور الوحي عرفنا انّ
هامش
( 1 ) انّ هذه الشبهة التي تثيرها الرسالة ليست جديدة قط ، بل هي إعادة انتاج لشبهات الماضين - كما سيشير لذلك السيد الطباطبائي أيضا - ففي كتاب الكافي نقرأ ان رجلا شاميا حضر مجلس الإمام الصادق ( عليه السلام ) وكان في المجلس المتكلم المعروف هشام بن الحكم ، فسأل هشام الشامي قائلا : يا هذا أربّك انظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم ؟ أجاب الشامي : بل ربي انظر لخلقه ، قال هشام : ففعل بنظره لهم ما ذا ؟ أجاب الشامي : أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا ، يتألّفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربّهم ، قال هشام : فمن هو ؟ أجاب الشامي :
رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، قال هشام : فبعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ أجاب الشامي : الكتاب والسنة ، قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنّا ؟ قال الشامي : نعم ، فردّ هشام : فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟ فسكت الشاميّ : فقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) للشامي : ما لك لا تتكلم ؟ قال الشامي : ان قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : ان الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه ، وان قلت : قد اختلفنا وكل واحد منا يدّعي الحق فلم ينفعنا الكتاب والسنة .
( يراجع الحوار كاملا في : الأصول من الكافي ، ج 2 ، كتاب الحجة : ص 172 [ المترجم ] .