تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
نستنتج مما مضى انّ إمامة القرآن الكريم بالمعنى الذي ذكره كاتب الرسالة لا تغني عن إمامة إلهية ثانية . ثانيا : من البديهي انّ القرآن بحاجة في توضيح مقاصده وتفصيل المعارف وخاصة الأحكام الشرعية إلى بيان النبي أو السنة النبوية عموما . فالقرآن مثلا يأمر بالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وغيرها ، فيأتي أمره مجملا عاما ، ثم يأتي التفصيل من قبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الذي يبيّن كل ما يتعلق باجزاء هذه الواجبات وشرائطها وآدابها وسننها . انّ الهداية النبوية هذه متمّمة لهداية القرآن ومكمّلة لبيانه بنص إلهي صريح ، كما يقول تعالى في خطاب نبيه الأكرم :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » . وما نستفيده من الدور النبوي هذا الذي يصرّح به القرآن ، انّ لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) نفس الإمامة التي افترضها كاتب الرسالة التي نتحدّث عنها ، للقرآن الكريم . فالنبي ( إذا ) هو امام بنفس المعنى الذي يكون فيه القرآن إماما ؛ مضافا لنبوته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ثم انّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) جعل أهل بيته أئمة وجعلهم عدل القرآن وقرينه الذي لا يفترق عنه كما في حديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما ، وقد حث الأمة للتمسك بهما ( القرآن والعترة ) كي لا يتنكبوا عن طريق الهدى نحو الضلال .
هامش
( 1 ) الشورى : 52 . ( 2 ) النحل : 44 .