تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
نفسه ، بدليل ما في القرآن من قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً
« 1 » والذي نستفيده من الآية أنّه امام ؛ وهو امام حاضر لا يغيب ، فهو امام الزمان » . الجواب : تقوم دعوى الكاتب على انّ القرآن الكريم الكتاب الإلهي الهادي هو امام الأمة ، ولن تحتاج معه إلى امام إلهي منتخب من قبل اللّه . وهذا الدليل غير تام وغير منتج للجهتين التاليتين : أولا : لقد ذكر القرآن الكريم انّ لإبراهيم ( عليه السلام ) كتابا باسم « صحف » إذ قال تعالى :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ
« 2 » وهذا الكتاب السماوي كان إماما لعصر إبراهيم ( عليه السلام ) وهادي المؤمنين في زمانه . بيد انّ القرآن نفسه يحدثنا في آية أخرى عن انتخاب اللّه لإبراهيم إماما دون أن تكون إمامته ( عليه السلام ) معارضة لامامة كتابه الإلهي ؛ بل هما مجتمعان في زمن واحد دون منافاة ؛ إذ يقول تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . .
« 3 » انّ حاصل الجميع بين الآيتين يفيد - كما هو واضح - انّه ليس هناك تعارض في أن تجتمع في عصر واحد امامتان عن اللّه ( سبحانه ) إحداهما إمامة الكتاب والثانية إمامة الشخص ، كما حصل لإبراهيم الذي جعله اللّه إماما إلى جوار إمامة صحفه . وإذا لم تكن ثمة حاجة لامامة شخص مجعولة من قبل اللّه ومنتخبة من قبله ، لما نصّ ( سبحانه ) على إمامة إبراهيم ، وهو ( جل وعلا ) المنزّه عن اللغو والعبث .
هامش
( 1 ) الأحقاف : 12 . ( 2 ) الأعلى : 19 ( 3 ) البقرة : 124