الفردية لايّ نوع من الضوابط والقوانين ، فانّ حصيلة ذلك ستفضي إلى انهيار الحياة الجماعية وتمزّق النسيج الاجتماعي في فترة قصيرة .
من هنا لا مفرّ للانسان من أن يقبل القيود على ارادته وحريته المطلقة .
وهذا ما نلمسه عمليا حيث لامكان للحرية المطلقة في اي مجتمع من مجتمعات الدنيا ، للتعارض البيّن بينهما ( بين الكيان الاجتماعي للانسان وحريته المطلقة ) وبهذا فمتى ما دار الحديث عن الحرية فإنما يقصد بها الحرية النسبية في حدود ما تختلف به بين هذا المجتمع أو ذاك .
حدود الحرية
ان ما يجب ان نبحثه جيدا ونتأمل به على نحو دقيق هو التفاوت الكبير بين حدود الحرية في اطار أصول الاسلام ؛ وحدودها في اطار الحضارة ( الأوربية ) الحديثة .
قاعدة الحضارة الحديثة تتمثل بأن يتمتع الانسان من جوانب الحياة واللذائذ المادية بأقصى ما يستطيع دون ان يكون ثمة قيد من عقائد الدين وضوابطه .
فالانسان حر من وجهة نظر هذه الحضارة في أن يفعل ما شاء دون ان يكون هناك ضابط من الأصول الأخلاقية والدينية شرط ان لا يخالف القوانين القائمة في مجتمعه .
انّ هذا اللون من الحرية يقتل الروح الانسانية في الانسان ويدمّر ملكاته الفاضلة حتى يتنزّل بالانسان ويهبط به إلى حدّ الحيوانية ، ليرتدّ على خطّ تكامله وينحدر القهقرى .
اما الاسلام الذي يشيد قواعد وجوده على التوحيد أوّلا ، والاخلاق والملكات