تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 1 » .
ويقول :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 2 » .
حرية العقيدة
يتضح مما سبق انّ الاسلام لا يبيح كما يظن البعض حرية العقيدة بشكل مطلق ، بحيث يكون الانسان حرا حتى في الشرك وعبادة الأصنام . فمن غير المعقول ان يمنح الاسلام الذي يقيم بنيانه على التوحيد ونفي الشرك ، ما يطال قاعدته التوحيدية ، لما ينطوي عليه ذلك من تناقض واضح .
لنتساءل : هل يمكن ان تمنح المجتمعات المعاصرة انسانها حرية تخالف القوانين والضوابط السائدة ؟ من الواضح انّ الجواب بالنفي ، لأنه مع هذه الحرية لن يكون ثمة معنى للقانون أصلا .
انّ أنصار حرية العقيدة - بالمطلق - يتذرعون بنظائر قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 3 » في حين انّ الآية ليس لها دلالة على ما يريدون ، وانما تؤكد على انّ الاسلام اتضح وبان في القرآن والسنة النبوية ؛ وبالتالي لا حاجة للاكراه بعد نصوع الحقيقة . لذلك يقول تعالى
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
التي هي في واقعها السبب والعلة في قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
إذ بعد ان تجلت حقيقة الاسلام وبانت لا معنى لاكراه الناس عليه ومكان للاجبار .
مضافا لذلك ، انّ جملة « لا اكراه في الدين » هي حقيقة تشريعية تستند إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) الجاثية : 14 .
( 3 ) البقرة : 256 .