الفاضلة ثانيا ، فله أحكامه وضوابطه التي تحدّد مسار الحياة الفردية والاجتماعية في كافة الابعاد دون استثناء . لذلك لا مجال - في البيئة الاسلامية - لحرية مفتوحة كتلك التي تمارس في البيئة الاجتماعية للحضارة الحديثة .
بيد انّه هناك في المقابل حرية منحها الاسلام للانسان تفتح امامه آفاقا على عوالم جديدة ، وهذه الحرية هي : حرية عدم الخضوع لعبودية غير اللّه . وهذه الحرية تنطوي على آفاق واسعه ، وتنفتح على معان سامية .
فهذه الحرية تضع عن الانسان قيود الشهوات والنزعات الحيوانية التي رافقت انسان الحضارة الحديثة . وفي ظلال هذه الحرية تنعم جميع شعوب الأرض وأممها بحريتها وسيادتها الكاملة بعيدا عن كل أنواع الاستعمار والاستعباد . وفي ظلال هذه الحرية يعيش المجتمع بالتساوي بعيدا عن اغلال الطبقية والتمايز العنصري .
وفي اطار هذه الحرية تعيش الأمم والشعوب مبدأ المساواة دون نظر إلى ميزان القوة والضعف ، ودون ان يكون للقوي حق التسلط على الضعيف .
هذه الحرية الثمينة التي منحها الاسلام للجميع دون فرق بين عنصر وآخر والقائمة على نفي العبودية لغير اللّه نتلمس روحها في الآية الكريمة :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » .
وفي هذا الإطار سخّر اللّه للانسان ما في الأرض والسماء من نعم وبركات كي يستفيد منها بحرية معتدلة يقع حدّاها بين الافراط والتفريط ، حيث يقول
هامش
( 1 ) آل عمران : 65 .