الاسلام والحرية
رغم انّ مصطلح « الحرية » دخل حيّز التداول الواسع في القرون الأخيرة ، الّا انها كنزوع انساني ليست كذلك . فالحرية ترافقت مع الانسان دائما واحتلت في تكوينه الفكري بعدا عميقا وهي بعد ذلك من أمنياته التي يتطلع إليها ابدا .
انّ علاقة الانسان بالحرية لها - كسائر علاقاته الأخرى - جذر تكويني في وجوده ، إذ يعود منشؤها إلى « إرادة » الانسان نفسه . فالانسان إذا أدرك شيئا بحيث تعلّقت به ارادته ، فسيميل إلى أن يكون حرا فيما تعلقت به ارادته بحيث يقدم على تنفيذه من دون ان يرغب أن تكون ثمة قيود وموانع في طريقه .
وطالما كانت إرادة الانسان ليست شيئا مفصولا عنه ، وانما ترافقه دائما ، لذا فانّ علاقته بالحرية وميله إليها هي نزوع ثابت لا ينفكّ عنه مطلقا .
بيد انّ الذي يحصل حين يريد ان يعيش الانسان في اطار الجماعة ، ان يتخلّى عن بعض جوانب الحرية وآفاقها . فالانسان بحكم كونه موجودا اجتماعيا ، ونظرا لما تمليه عليه الفطرة والغريزة من بواعث للاشتراك مع الآخرين في حل المشكلات الأساسية بحيث تقوم الحياة على أسس التعاون الجماعي ، يتقدم نحو ارساء معالم الحياة المدنية التي تقضي وجود قوانين وضوابط تحدّ عادة من الإرادة الفردية المطلقة .
فلو أراد جميع افراد البشر ان يكونوا أحرارا بالمطلق بحيث لا تخضع ارادتهم