حقيقة تكوينية . والسر انّ الاكراه والاجبار لا يطالان سوى ظاهر الاعمال وحركات البدن ، أما الاعتقاد القلبي فهو خارج عن دائرة الظاهر ، وبالتالي فهو بعيد عن سلطة الاكراه والاجبار ، وانما تحتاج العقيدة حتى تستقر في القلب والعقل إلى أسباب أخرى من قبيل الادراك وغيره .
لهذا ممكن ان يكون معنى الآية في اشارتها التشريعية إلى حقيقة تكوينية هي من قبيل الحكم الارشادي : أي لا تكرهوا أحدا على قبول الدين الحق ، لأنه لا سبيل للاعتقاد بهذا الدين عن طريق الاكراه والجبر .
ثم انّ الآية بعد ذلك تدعو الناس إلى نبذ التقليد في العقائد واتباع المنطق والدليل ، فالعقيدة التي تكون ثمرة للاكراه هي في حقيقتها عقيدة قائمة على أساس التقليد وليس القناعة الناتجة عن الدليل .
وفي كل الأحوال ، انّ مسألة عدم الاكراه في الدين لا تعني ابدا الحرية في انتخاب الانسان لأية عقيدة يشاء ، كما يتضح للمتأمل جيدا « 1 » .
هامش
( 1 ) كتب هذا البحث الوجيز بتأريخ ذي القعدة / 1379 هجرية ، أي قبل حوالي أربعة عقود من الآن .