على التقليد . أما الذي يظن انّه لن ينصاع إلى التقليد - في حياته - فهو يعيش في وهم كاذب وخدعة تثير السخرية .
ثالثا : انّ الفطرة والعرف العقلائي العام يقضيان بجواز التقليد بل وجوبه في الموارد التي يقصر فيها الانسان الجاهل عن إعمال النظر والبحث الفكري الاستدلالي ، شرط ان يرجع في التقليد إلى إمام مفروض يملك صلاحية في المسائل المفترضة ، وصاحب نظر يوثق بالاعتماد على خبرته واختصاصه ، والّا كان التقليد مذموما .
رابعا : نستفيد مما بين أيدينا من نصوص القرآن والسنة انّ الاسلام دين الفطرة يدعو الانسانية إلى مجموعة من المسائل الحياتية التي تدعوهم إليها فطرتهم الإلهية وخصوصيتهم الوجودية . بمعنى انّ ما يدعو إليه الاسلام وما تهدي إليه الفطرة والتكوين هما شيء واحد .
إلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » .
ولما كنا قد ذكرنا في مقدمات البحث انّ الاجتهاد والتقليد من الضرورات التي تدعو إليها الفطرة ، فانّ ذلك يستلزم - بناء على ما قدمنا - ان يدعو الاسلام إليهما أيضا .
وهذا ما هو واقع من دعوة الاسلام وارشاده الناس إليهما ، وبذلك تتحد الفطرة وما يدعو إليه الاسلام في الارشاد إلى ضرورات الاجتهاد والتقليد .
خامسا : علينا ان ننبّه في خاتمة المطاف انّ التقليد الذي نبحثه ، هو غير الانقياد
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 .