تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
هذه الفكرة يمكن توضيحها ببيان مختصر على النحو التالي : انّ للنوع الانساني في عالم الوجود - كما الأنواع الأخرى - هدفا يتناسب مع بنيته الوجودية ، وقد جهّز بأدوات وقوى تتناسب مع أهدافه الوجودية . والانسان دائم السعي لبلوغ أهدافه الكمالية عبر توظيف الوسائل والقدرات التي ينطوي عليها وجوده . انّ الفعالية الخاصة بالانسان والتي يمارسها في الطريق لتحقيق مقاصده الحياتية ، هي من نوع الفعالية الإرادية التي تصدر من فكر خاص ينبثق من الانسان . فالانسان يتأمل أوضاع العالم وأحوال الوجود ويتأمل بالحوادث التي تجري من حوله ، ويقوم بدراسة كل شيء ويخطط لاعماله ويرجو لها من نتائج وفق الامكانات القائمة ؛ وبناء على تقديره لما تنطوي عليه من بواعث في الخير أو الشر وفي الضرر أو النفع ، وفيما يجب القيام به أو لا يجب . ثم يقدم على الاعمال التي تناسب مقاصده الحياتية ليضع عليها علامة : « يجب أن يعمل » . وهكذا يكون إقدام الانسان على عمل معين هو نتيجة لسلسلة من الخطوات والفعاليات التمهيدية . والشيء البيّن في ممارسة الانسان هذه ان تكوينه الوجودي الذي جبل عليه لا يدعه يقضي بثبوت شيء معين أو يحكم بواقعيته ، ما لم يدرك بنفسه علله وعوامله ، ولوازمه وآثاره . وكذلك لا يقدم على انجاز عمل معين ما لم يأخذ بنظر الاعتبار عوامله وموجباته أو آثاره وفوائده . اننا نجد في أنفسنا على نحو واقعي بأننا نقوم بعملية تملّ واستيعاب لأيّة