ثانيا : انّ البيانات الدينية في الكتاب والسنة ( مدارك الأحكام ) تتسم بالكلية من ناحية وتعدّ محدودة من ناحية ثانية ، بينما نجد انّ الاعمال والحوادث الواقعة والمسائل المستجدة التي يبتلى بها الانسان وتعد مدارا لعمله هي غير متناهية ولا يمكن حصرها بعدد معين .
لذلك لا مناص لاستنباط جزئيات الاحكام وتفاصيلها من إعمال النظر وطي طريق الاستدلال . خصوصا وان ما بين يدينا من الأدلة الاسلامية لا تعيّن سوى هذا الطريق لبلوغ الغاية .
وبذلك يتضح انّ الطريق لتشخيص الوظائف والاحكام الدينية يمر عبر تصدي مجموعة من عقلاء المجتمع - من ذوي الاختصاص - لتعيين التكاليف الفردية والاجتماعية عبر استنباطها من المتون الكلية والنصوص العامة . وبعبارة أخرى ؛ هناك سلسلة من القواعد التي ينبغي توظيفها في مجال استنباط الاحكام
هامش
- أما عن طريق البيان الديني فثمة آيات تنفي عن اللّه ( سبحانه ) ان يكلف الانسان فوق قدرته وخارج وسعه ، أو أن يطلب منه ما لا يهتدي إليه سبيلا ، حيث يقول تعالىلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها( البقرة : 286 ) وقوله :لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًاوقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً. مضافا للآيات التي تربط الجزاء والعقاب باتمام الحجة كقوله تعالى :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌونظائرها .
ومن الأحاديث ثمة كثير مما يعذر الجاهل إذا كان قاصرا ، والدلالة الالتزامية لذلك هي وجوب تحصيل العلم في أمر التكليف ، حتى اشتهر عن الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قوله :
« طلب العلم فريضة على كل مسلم » . وفي أمالي المفيد ، بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) انّه سئل عن قوله تعالى :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُفقال ( عليه السلام ) : إذا كان يوم القيامة قال اللّه تعالى للعبد : أكنت عالما ؟ قال : نعم . قال له : أفما عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا . قال له : أفلا تعلمت ؟
فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة للّه عزّ وجلّ على خلقه » .
أمالي المفيد ، المجلس الخامس والثلاثون : ص 292 .