الشرعية من متون نصوص الآيات والروايات .
انّ الذي يتتبع أخبار أئمة الدين وسيرتهم العملية يجد انهم في موارد كثيرة يمارسون عملية استنباط الأحكام الشرعية من كتاب اللّه وسنة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بطريقة طبيعية . وهذه الشواهد تتأكد أكثر بخصوص المباحثات والمناظرات التي كانت تدور بين أئمة الدين وبين الآخرين سواء أكانوا من الاتباع أو الخصوم .
هذه العملية تشير بمجموعها إلى معنى « الاجتهاد » المتداول في عصرنا الراهن .
وعليه يكون معنى الاجتهاد هو استنباط الحكم الشرعي من متون النصوص الدينية بطريقة استدلالية عبر استخدام مجموعة من القواعد المتخصصة المسماة بقواعد أصول الفقه .
نخلص من المقدمات الآنفة إلى انّ التشخيص العلمي لاحكام الدين عن طريق الاجتهاد هو واحد من التكاليف التي فرضها الاسلام على المسلمين . ومن البديهي الواضح انّه ليس بمقدور كافة المسلمين ان يمارسوا مسؤولية الاستنباط الاجتهادي هذه ، وانما يضطلع بالمسئولية عدد من أهل القدرة والاستطاعة ممّن يمكنهم إعمال الاستدلال عبر استخدام قواعد الاستنباط المقررة للوصول إلى الحكم الشرعي .
انّ تعذر الاجتهاد على جميع المسلمين من جهة ، ووجوب تحصيل المعرفة باحكام الدين على الجميع من جهة ثانية ، جعل الاسلام يرسم لغير القادرين على ممارسة الاجتهاد طريقا آخر تمثل بوجوب رجوعهم فيما يعنيهم من أحكام
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 242
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٢