تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الاجتهاد والتقليد

تشير كلمتا « الاجتهاد » و « التقليد » إلى معنيين متقابلين ؛ وهذان المعنيان واضحان لنا بشكل اجمالي عام . والمصطلحان يستخدمان بكثرة في أوساط المسلمين ، إذ ثمة مسألة فقهية معروفة تقضي بعدم جواز تقليد الفقيه الميّت ابتداء . وهذه المسألة يمكن ان نقول إنها تدخل في مسلمات الفقه الشيعي ، إذ يقوم المقلّدون بتجديد تقليدهم واتباع المجتهد الحي بعد وفاة الفقيه المفتي الذي كانوا يقلّدونه . من هذا المنظور بالذات نجد انّ هذين المصطلحين أكثر رواجا في ثقافة المذهب الشيعي ويكرّران أكثر مما يكرّران لدى الفرق والمذاهب الاسلامية الأخرى . وإذا أردنا ان نعود إلى سيرة عصر صدر الاسلام وما اكتنفه من حوادث ، نجد انّ « الاجتهاد » انطوى في عرف الصحابة والتابعين بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على معان هي غير المعاني المتداولة الآن في عصرنا . بيد انّا سنصفح جانبا عن التعرّض لهذه المعاني وما ينطوي عليه المصطلحان من دلالات لما يتوجبه ذلك من خوض في بحث تأريخي نحن في غنى عنه الآن . لذلك سنستخدم « الاجتهاد » و « التقليد » في اطار معنييهما المتعارف والمتبادر للأذهان الآن ، خصوصا وانّ للمصطلحين - في المعنى السائد راهنا - جذورا دينية سنشير إليها .