نحتاج لمعرفة المعنى التفصيلي للاجتهاد والتقليد بما ينطويان عليه من جذور دينية ان نذكّر بالحقيقتين التاليتين :
أو لا : انّ الشيعة تعتقد انّ الدين الاسلامي الحنيف إضافة إلى كونه مجموعة من أصول المعارف التي ترتبط بالمبدأ والمعاد ، ومجموعة ثانية من الأصول الأخلاقية ، فهو ينطوي أيضا على سلسلة من القوانين والاحكام التي تنظّم السلوك الانساني في جميع جوانب الحياة على مستوى المجتمع الانساني بكافة ابعاده .
لذلك لا مناص امام الانسان المكلّف - أسود كان أم أبيض ، وعربيا أو أعجميا ورجلا أو امرأة - من أن يطبّق اعماله الفردية والاجتماعية في ضوء هذه الضوابط والاحكام التي يطلق عليها اسم الشريعة ، بحيث يكون تابعا لها في جميع شؤونه .
ومن الواضح انّ عملية التطبيق هذه بحيث يكون العمل بمقتضى الشريعة دائما ، لا يمكن ان تتمّ الّا بمعرفة أحكام الشريعة وقوانينها . من هنا أصبح تحصيل العلم بالقوانين العلمية واحكام الاسلام الفرعية هو واحدا من الوظائف الواجبة على المسلمين .
انّ هذه المسألة كما تثبت عن طريق الاعتبار العقلي ؛ فهي تثبت أيضا من خلال ما تدل عليه بيانات القرآن والسنة من معاني مؤيدة « 1 » .
هامش
( 1 ) أما من جهة العقل ، فلأننا نرى انّ العقل يحكم دون تردّد ببطلان ان ينجز الانسان عملا لا يعرفه . لانّ مثل هذا التكليف خارج عن طاقة الانسان وقدرته ؛ والتكليف بغير المقدور لا يجوز عقلا .
لذلك لا مناص من الاذعان إلى انّ نفس الأوامر والنواهي التي أثبتت للانسان تكليفه أثبتت إلى جواره لزوم تحصيل العلم بهذه الوظائف والتكاليف .