انّ هذه ونظائرها هي أمور دفعت اتباع علي ( عليه السلام ) وأنصاره إلى أن يكونوا أكثر رسوخا في معتقدهم وانفذ وعيا لما يجري من حولهم ، واخذوا يزيدون من نشاطهم يوما بعد آخر .
أما الإمام علي وحين أقصي عن المواقع المؤثّرة في تربية الأمة وتوجيه النشاط العام ، فقد اختار ان يركز جهوده في تربية الخاصة من شيعته وأنصاره .
وفي فترة الربع قرن التي اقصي فيها الامام عن مركز الخلافة فقد ( عليه السلام ) ثلاثا من مجموع أربعة أشخاص عرفوا بالثبات في نصرة علي والاصطفاف معه في كلّ الظروف ، وهؤلاء الثلاثة هم : سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد . بيد انّ جموعا من الصحابة وأفواجا من التابعين حلّت محلهم في نصرة الامام ومشايعته وانتشرت في الحجاز واليمن والعراق وباقي الأمصار الاسلامية الأخرى ، قبل ان ينتهي المطاف بالأمة إلى أن تلتف حول الامام وتلهف مجتمعة إليه بعد مقتل الخليفة الثالث ، كي تقنعه بالبيعة وتختاره للخلافة .
5 - انتهاء الخلافة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومنهجه في الحكم
آلت الخلافة إلى الإمام علي ( عليه السلام ) أواخر سنة 35 للهجرة ، ودامت أربع سنوات وتسعة أشهر تقريبا .
اقتدى الامام في خلافته نهج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأعاد معظم المسائل التي طالها التغيير على يد الخلفاء الذين سبقوه ، إلى سيرتها الأولى ، وعزل الولاة غير الكفوءين .
وفي الواقع أعلن الامام نهضة شاملة ومارس أسلوبا تغييريا ثوريا انطوى على الكثير من العقبات .