فدخل بيت مالك بن نويرة أحد مشاهير المسلمين واستغفله حتى قتله وحرق رأسه وبنى بزوجته في الليلة نفسها .
حين وصل خبر الجناية المفجعة التي تبعث على الاشمئزاز والخجل إلى الخليفة ، لم يقم الحد على خالد ولم يجر حكم اللّه عليه وفقا لما تقرّره الشريعة ، بل اعتذر عنه متذرعا بانّ دولة الخلافة بحاجة إليه !
ومن نظائر هذا « النهج الاجتهادي » الامتناع عن اعطاء الخمس لأهل البيت وأقرباء النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وحظر تدوين الأحاديث النبوية ومنع ذلك منعا باتا ، حتى كان من يكتشف في بيته حديث مكتوب يؤخذ منه ويحرق ، وقد استمر الحظر طوال عهد الخلفاء الراشدين حتى عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز .
لقد استطال هذا « النهج الاجتهادي » واستفحل امره زمن الخليفة الثاني ( 13 - 25 ه ) حتى قامت الخلافة بتعطيل بعض أحكام الشريعة والغائها ، نظير حجّ التمتع ، ونكاح المتعة ، وذكر « حي على خير العمل » في الاذان ، وانفاذ الطلاق إذا ردّد المطلّق اللفظ ثلاثا ، وغير ذلك .
والأدهى والأمر انهم فرضوا حدودا قاسية على المتخلّفين عن منعهم هذا ؛ كفرض حدّ الرجم على المتمتع في نكاح المتعة !
ومن الوقائع الخطيرة الأخرى التي تعكس هذا المنحى الاجتهادي إزاء ثوابت الشريعة ، هو قيام الخليفة الثاني بالتفريق بين المسلمين في توزيع أعطيات بيت المال ، واعتماد سياسة التباين التي قادت إلى انبثاق الاختلافات الطبقية بين المسلمين ، والتي كان من نتائجها حوادث وحروب دامية ألمّت بالمجتمع الاسلامي .
ومن مظاهر هذا النهج ما قام به معاوية في الشام من تشريفات سلطانية
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 214
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٤