مقتل الخليفة قفل عائدا إلى الشام ليرفع من هناك شعار الطلب بالثأر !
وليس أدل على انّ المسألة لا تعدو الشعار من أن معاوية تناسى بعد استشهاد الإمام علي ( عليه السلام ) شعار الثأر ، وأهمل بعد استحكام قبضة الملك بيده مطاردة قتلة عثمان ومعاقبتهم .
بعد صفين اندلعت حرب النهروان . وكان الباعث إليها ان مجموعة من الناس ، من بينهم بعض الصحابة خرجوا بايعاز من معاوية على الإمام علي ، ثم تفرقوا في الأمصار وهم يثيرون الاضطرابات ويتعرضون لاتباع علي ( عليه السلام ) بالقتل حتى كان من شأنهم ان قتلوا النساء الحوامل وبقروا بطونهن ومثّلوا بالأجنة !
نهض الإمام ( عليه السلام ) واطفأ غائلة هذه الفتنة ، بيد انّ القدر لم يمهله طويلا إذ انهالت على رأسه ضربة غدر من سيف أحد الخوارج فخرّ في محراب الصلاة صريعا ومضى إلى ربّه شهيدا بعد أيام .
لقد دأب المخالفون على القول انّ الامام عليّا كان رجل شجاعة وبأس وحرب ولم يكن رجل سياسة ، والّا لكان بمقدوره ان يصبر مؤقتا على بعض الاشخاص ويداهنهم إلى أن يستتبّ له الامر وتترسّخ قوائم خلافته فينهض لقمعهم واستئصال شوكتهم .
هذا النقد يهمل نقطة أساسية ماثلة في كون خلافة الامام هي نهضة ثورية ، والنهضة الثورية لا تنسجم مع « منطق » المداهنة والارضاء .
لقد مرّت الحالة نفسها في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث اقترح المشركون على النبي الأكرم ان يكف عن التعرّض لآلهتهم في مقابل ان يتركوه في دعوته وشأنه .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 220
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٠