السوء للامام ، وتذرعا بالعمرة لمغادرة المدينة . وفي مكة التقيا مع أم المؤمنين عائشة التي لم تكن تضمر للامام ودا ، فاتفقوا على إضرام نار الفتنة ، وخرجوا في حرب الجمل وهم يرفعون شعار الأخذ بثأر عثمان !
الغريب انّ طلحة والزبير كانا في المدينة أثناء محاصرة الخليفة الثالث وقتله ، بيد انهما لم يبادرا إلى نصرته ؛ بل على العكس كانا من أوائل الذين بادروا لمبايعة الإمام علي ( عليه السلام ) أصالة عن نفسيهما ونيابة عن المهاجرين !
أما أم المؤمنين عائشة فقد كانت في طليعة من حرّض الناس على قتل الخليفة الثالث . وعندما سمعت بمقتله قالت : بعدا وسحقا ، ثم أظهرت رضاها بذلك .
والحقيقة انّ المسبّب الأصلي لفتنة قتل عثمان كانوا من الصحابة أصلا ، حيث بعثوا الرسائل من المدينة إلى الأطراف والأمصار يحرّضون فيها المسلمين للثورة ضدّ الخليفة .
أما السبب وراء الفتنة الثانية التي أشعلت حرب صفين التي استمرت عاما ونصف ، فقد كان الطمع الذي استولى على معاوية كي يستحوذ على الشام تحت ذريعة المطالبة بدم عثمان . لقد أثارها معاوية حربا عنيفة أودت إلى قتل أكثر من مائة الف نفس ، اتسم فيها موقف معاوية بالهجوم وليس بالدفاع ، لانّ اخذ الثأر لا يكتسب صيغة الدفاع مطلقا .
والغريب ان يكون شعار هذه الحرب الثأر لدم الخليفة الثالث أيضا ، في حين انّ الخليفة نفسه كان في أخريات أيامه قد استمدّ العون من معاوية لدفع غائلة الثوّار عنه ، ولكن من دون جدوى . فجيش معاوية وان تحرك فعلا من الشام نحو المدينة لكنه تباطأ في المسير متعمدا ولم يدخل المدينة ، حتى إذا ما سمع خبر
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 219
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٩