نحو شامل في أوساط المجتمع . وربما استطعنا التعبير عن هذين المقصدين بالنحو التالي :
أو لا : ينبغي لنظرة المجتمع الاسلامي ان تتسم بالواقعية إزاء العالم والنوع الانساني ، وان يتحلى افراده بمعرفة دقيقة لواجباتهم الانسانية ( لما يضمن الصلاح الواقعي ) شرط ان يقوموا بهذه الواجبات حتى لو كانت مخالفة لرغباتهم .
ثانيا : ثمة ضرورة للحكومة الاسلامية كي تأخذ على عاتقها مهمة اجراء النظام الاسلامي وتنفيذ مقرراته ، حتى لا يتوجه الناس إلى معبود سوى اللّه ، وكي تسود الحرية الكاملة والعدالة الحقيقية على الصعيدين الفردي والاجتماعي .
انّ هذين المقصدين الساميين يجب أن يناطا بشخص معصوم .
أما إذا تبوأ الحكم والمرجعية العلمية للأمة اشخاص عاديون ، فيمكن أن نتصوّر انحرافهم الفكري وتنكبهم عن المسار الصحيح في أداء المسؤولية حتى تتحوّل الخلافة تدريجيا من ولاية لضمان العدالة والحرية الحقيقيتين إلى سلطة استبدادية وملك كسروي - قيصري عضوض .
وفي موازاة ذلك وتبعا له تكون المعارف الاسلامية المنزّهة عرضة للبعث والتحريف تماما كما حصل لاتباع الأديان الأخرى التي أصابها التغيير على يد العلماء المنحرفين العابثين .
وحين نعود إلى واقع البعثة نجد أن عليا ( عليه السلام ) هو الشخص الوحيد الذي تطابقت حياته في جميع افعاله وأقواله وسيرته السديدة مع نهج كتاب اللّه وسنة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كما يشهد له بذلك رسول اللّه نفسه .
وإذا كانت الأكثرية تتوارى في صرف الحق عن الإمام علي بالزعم ان قريشا
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 211
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١١