هي التي كانت ترفض خلافة الامام وتعارضها ، فقد كان الأولى بهؤلاء ان يرشدوا قريش إلى الحق الصراح ويدفعوها لقبوله ، تماما كما فعلوا مع تلك الجماعة التي امتنعت عن اعطاء الزكاة فقاتلوها حتى أذعنت ؛ لا أن يقتلوا الحق ويئدوه خوفا - بزعمهم - من معارضة قريش !
وبذلك فانّ الذي دفع الشيعة إلى اعلان معارضتهم لنهج « الخلافة الانتخابية » وعدم الاقرار بها هي خشيتهم من عواقبها والنتائج المترتبة عليها ، المتمثلة أولا وقبل كل شيء بفساد نهج الحكومة الاسلامية ، وبالتالي انهيار التعاليم الدينية الرفيعة .
وهي الخشية التي أكّدتها الوقائع المتتالية وأثبتتها ، وأظهرتها الحوادث التأريخية بشكل جليّ بمرور الأيام .
لقد جاءت الوقائع المتتالية لتؤكّد صحة هذا التقدير وصواب هذه النظرة التي أضحت نتائجها أكثر جلاء بفعل الحوادث التأريخية التي أعقبت تلك المرحلة واخذت تتوالى بمرور الأيام ، مما حدا بالشيعة إلى أن يكونوا أكثر ثباتا في موقفهم واشدّ اصرارا على نهجهم .
لقد بدا الشيعة أقلية صغيرة هضمت حقوقها من قبل الأكثرية ، بيد انّ ذلك لم يمنعها من الاستمرار في اخذ التعاليم - خفية - من أهل البيت ( عليهم السلام ) والاستبسال في الدفاع عن دعوتها .
ولكنها - في المقابل - لم تعلن المعارضة العلنية الشاملة للأوضاع القائمة خوفا منها على الاسلام وحرصا على مصالح المسلمين ؛ بل اختارت أن تكون في تيار الحياة الاسلامية العامة إلى جوار بقية المسلمين ، فانضمّ افرادها إلى جيوش المجاهدين وكان لهم حضورهم في الشؤون العامة .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 212
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٢