اما الإمام علي ( عليه السلام ) فقد كان له دوره الخاص وحضوره المشهود في هداية الأغلبية الاسلامية وتوجيهها لما ينفع الاسلام ويحقق أهدافه .
4 - المنهج السياسي للخلافة الانتخابية وموقف الفكر الشيعي
تعتقد الشيعة انّ الشريعة الاسلامية المبينة أصولها في كتاب اللّه وسنة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) غير قابلة للتغيير إلى يوم القيامة . وبذلك لا تملك الحكومة الاسلامية عذرا في التخلف عن التنفيذ الشامل لبنود هذه الشريعة .
وانما عليها ان تؤدي وظيفتها وتتخذ قراراتها في اطار الشريعة وفي نطاق مبدأ الشورى وبحسب المصالح الزمنية .
بيد انّ الذي حصل مما كشفت عنه احداث البيعة السياسية في السقيفة ، وقبل ذلك حادثة الدواة والقرطاس التي وقعت أثناء مرض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الأيام الأخيرة من حياته ، انّ دعاة « الخلافة الانتخابية » ومؤيديها كانوا يعتقدون انّ كتاب اللّه وحده ينبغي ان يكون - لوحده - الدستور الثابت المصون . أما سنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبياناته فلا تحظى بنفس الثبات ، وانما يمكن للحكومة الاسلامية ان تصرف النظر عن تنفيذها تبعا للمصالح المتغيّرة .
لقد أيّد هذا النهج فيما بعد وعضّد بروايات كثيرة أفاضت بحق الصحابة .
فالصحابي مجتهد وهو يعمل طبقا لاجتهاده ، ولما يراه من مصلحة ، فان أصاب كان مأجورا وان أخطأ فهو معذور !
الأمثلة على هذا « النهج الاجتهادي » كثيرة ، وربما المثال البارز له من عهد الخليفة الأول هو ما وقع لخالد بن الوليد حين بعثه الخليفة في بعض الحروب