وانتقاد أسلوب « الخلافة الانتخابية » بيد انهم لم يسمعوا في الحالتين سوى جواب واحد مؤدّاه انّ ما تمّ كان من مصلحة المسلمين !
انّ حركة الاحتجاج هذه هي التي أدّت إلى انفصال الأقلية عن الأكثرية ؛ وإلى أن يشتهر أنصار علي واتباعه ب « شيعة علي » في أوساط المجتمع الاسلامي .
ولكن مؤسسة الخلافة حاولت لدوافع سياسية ان لا تشتهر الأقلية بهذا اللقب ، وحرصت على أن لا يظهر المجتمع منقسما إلى أقلية وأكثرية ، فبذلت جهودا كبيرة للايحاء بانّ البيعة للخلافة تمت بالاجماع ؛ وان المتخلّف عنها متخلف عن الاجماع وخارج عن جماعة المسلمين ؛ بل ورمت المتخلف أحيانا بتعبيرات قاسية ووصفته بكلمات نابية .
منذ ذلك الوقت المبكر أصبح الشيعة ضحايا المؤسسة الحاكمة فلم يكسبوا شيئا بمجرد اعتراضهم على جهاز الخلافة . وقد زاد من المحنة سكوت الإمام علي ( عليه السلام ) وعدم مبادرته لإعلان الحرب وشهر السلاح طلبا لحقه ، رعاية لمصلحة الاسلام والمسلمين .
بيد انّ ذلك لم يؤدّ إلى تنكب شيعة علي وأنصاره عن أصول معتقدهم والتسليم للأغلبية . فقد ظلّوا يعتقدون انّ الخلافة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حق مطلق لعليّ ( عليه السلام ) وانّه ( ع ) مركز الشرعية في المرجعية العلمية والمعنوية للأمة . لذلك لم يكفّوا عن الدعوة إليه ولإمامته .
3 - الخلافة والمرجعية العلمية
تعتقد الشيعة تبعا لما تفهمه من الاسلام ، انّ ما يهمّ المجتمع الاسلامي بالدرجة الأولى هو بيان التعاليم الاسلامية ومعرفة الثقافة الدينية ، ثم اشاعتهما على