وفوق ذلك كلّه ، فانّ مصطلحي « شيعة علي » و « شيعة أهل البيت » جريا كثيرا على لسان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وتردّدا مرارا في أحاديثه .
2 - سبب انفصال الأقلية الشيعية عن الأكثرية وبروز الاختلاف
( لقد كان واضحا لدى أنصار علي ( عليه السلام ) انّ موقع الخلافة والمرجعية العلمية سيئولان إليه بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وذلك لما له من مكانة سامقة لدى النبي الأكرم ، ومنزلة رفيعة في قلوب أخيار الصحابة وعموم المسلمين .
وقد كانت حركة الاحداث تؤكد هذا المنحى باستثناء وقائع محدودة برزت في أيام مرض النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
بيد انّ الذي حصل جاء خلافا لتوقع هؤلاء . فما أن رحل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولم يكن جسده قد وري الثرى بعد ، حتى بادر عدد محدود من الصحابة ( استطاعوا فيما بعد أن يكسبوا الأغلبية إلى جانبهم ) لتعيين خليفة للمسلمين تحت شعار الحرص على مصلحة الاسلام .
والغريب ان مبادرة هؤلاء انطلقت على عجل وتمّت مخفية عن أهل بيت رسول اللّه وأقربائه ومن دون استشارتهم . ففيما كان الإمام علي ( عليه السلام ) وأهل البيت ومجموعة من الأصحاب مشغولين بتجهيز رسول اللّه وتهيئة مراسم الصلاة والدفن تبادرت المجموعة تلك [ مجموعة السقيفة ] إلى تعيين الخليفة لتواجه الامام عليّا ومن معه بالامر الواقع .
فحين فرغ الإمام علي ( عليه السلام ) والصحابة الذين معه ( كالعباس والزبير وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ) من دفن جسد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) سمعوا بشأن الخلافة المنتخبة فتبادروا للاحتجاج على المنفّذين