منهم . أو أن يعينه ويعلنه ثم يتركه طوال حياته وأشواط دعوته مقصيّا عن مقتضيات الموقع معزولا عن وظائف الوزارة وكأنّه فرد عاديّ لا يميّزه مقام الوزارة والخلافة بما يليق به من مكانة واحترام .
ب : ثمة روايات مستفيضة ومتواترة عن طريق السنة والشيعة يصرّح فيها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) انّ عليا ( عليه السلام ) مصون من الخطأ معصوم من الذنب في قوله وفعله ، وانّ قوله وفعله مطابقان للدعوة ، وهو أعلم الناس بالاسلام وشريعته .
ج : يشهد تأريخ البعثة لعلي ( عليه السلام ) تضحيات كبيرة وخدمات جليلة أسداها للدعوة الفتية ، من نظائرها فداؤه لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بنفسه ومبيته على فراشه ليلة الهجرة ، ومساهمته الفاعلة في حروب بدر وأحد وخيبر والخندق وحنين . ولو قدّر للإمام ( عليه السلام ) ان يغيب عن واحدة من هذه الحروب الحاسمة لاجتث الاسلام واستؤصل من جذوره ، وفني المسلمون بيد أعدائهم .
د : نصب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عليا ( عليه السلام ) في واقعة غدير خم لموقع « الولاية العامة » على الناس وجعل له على الأمة ما لنفسه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من حق الولاية عليها .
لقد كان من البديهي ان تقضي هذه الخصائص وما تفرّد به الإمام ( عليه السلام ) من فضائل هي مورد اتفاق الجميع ، وما أبداه له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من ودّ خاصّ ، إلى أن تلتفّ ثلة من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حوله بدافع حبّها للفضيلة واخلاصها للحق ، فيما زوت عنه طائفة أخرى من أولئك لما انثار في نفوسها من حسد وبغض له .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 208
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٨