انّ الحالة لا يمكن ان تقارن بين ما كان عليه البيت النبوي في حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وبين ما آل إليه بعد استشهاده ، حيث اخذ خط آل البيت يتعمق سنة بعد أخرى طوال القرون الأربعة عشرة الماضية ، ويعم سنى نورهم الارجاء .
انّ بيت الشعر الذي انشده الإمام الحسين ( وفق بعض الأخبار ) يشير إلى هذا المعنى :
وما أن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا « 1 »
ولهذا السبب بالذات ألحّ معاوية في وصيته لولده يزيد ان يترك الحسين ( عليه السلام ) وشأنه ولا يتعرض له إذا امتنع عن بيعته .
فالشيء المؤكد ان معاوية لم يصرّ على يزيد بهذه الوصية حبا بالحسين واكراما له ، وانما كان يقدّر انّ الحسين بن علي لا يبايع يزيد ، فإذا امتدت يد يزيد لقتله ، فسيكون ذلك علامة لظلامة أهل البيت ، وستشكّل المسألة في آثارها أكبر خطر يمكن أن يهدّد السلطة الأموية ، في حين يكون القتل بالنسبة لأهل البيت أفضل وسيلة في تعميق خطّهم ونموّه .
إشارات في كلام الامام
ثمة ما يشير في كلمات الامام إلى وظيفته ، فسيّد الشهداء ( عليه السلام ) كان عارفا بوظيفته الإلهية القاضية بالامتناع عن بيعة يزيد ؛ وكان مقدرا أكثر من الجميع لقدرات السلطة الأموية ، ولروحية يزيد بالذات ، لذا كان على علم انّ القتل هو اللازمة التي لا تنفكّ عن الامتناع عن البيعة ، وانّ ليس امامه - في منطق
هامش
( 1 ) الشعر لفروة بن مسيك تمثل به سيّد الشهداء ، ومطلعه :فان نهزم فهزّامون قدما * وان نهزم فغير مهزّمينا [ المترجم ] .