المسؤولية الإلهية - سوى القتل والاستشهاد .
لذلك كشف ( عليه السلام ) في ثنايا كلماته في مواطن مختلفة عن هذا المعنى .
ففي مجلس حاكم المدينة ( المنوّرة ) أجاب سيّد الشهداء أمير المدينة حين طلب منه البيعة ليزيد : ومثلي لا يبايع مثله . « 1 » .
وأثناء مغادرته المدينة حدّث ( عليه السلام ) عن جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) انّه رآه في المنام وذكر له : انّ اللّه شاء ان يراه قتيلا . ( والعنوان هنا عنوان تكليف ) .
وقد كرّر الكلام نفسه حين أراد أن يترك مكة نحو العراق ، في جواب من أصرّ عليه ان يبقى في مكة وأن لا يتحرك نحو العراق .
وفي طريقه إلى الكوفة اعترضته احدى الشخصيات ، وقد أصرّت عليه ان ينصرف عن الذهاب إلى الكوفة ، لانّه إذا قصدها فهو مقتول حتما ، فما كان من الإمام ( عليه السلام ) الّا ان أخبره بانّه يعلم ذلك ، الّا انّ هؤلاء ( بني أمية ) لا يكفون يدا عنه ، وانما سيلاحقونه إلى أي مكان ذهب حتى يقتلوه .
انّ بعض هذه الأخبار لها معارض ، وبعضها ضعيف السند ، الّا أن التحليل التأريخي لأوضاع تلك المرحلة ودراسة قضاياها بتأمل ، ينتهي بنا إلى تأييد هذا المسار كاملا .
هامش
( 1 ) العبارة مقطوعة من نص جواب سيّد الشهداء حين دخل على الوليد بن عتبة بن أبي سفيان والي المدينة وقد طلب منه البيعة ، فامتنع ، واجابه عليه السلام : « أيها الأمير ، انا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله » السيد ابن طاوس ، مقتل الحسين ( ع ) ، ص 10 - 11 [ المترجم ] .