عليه وآله وسلّم ) قال له في المنام : لقد شاء اللّه أن يراك قتيلا .
وهو نفسه معنى ما أجاب به ( عليه السلام ) بعض من منعه من القيام والنهضة من انّ اللّه ( سبحانه ) شاء أن يراه قتيلا .
والمشيئة المعنية هنا ، هي المشيئة التشريعية - التي يمتلك الانسان بإزائها حرية الإرادة والفعل - وليس المشيئة التكوينية لانّ المشيئة التكوينية لا تتأثر بالإرادة والفعل ، ولا يتعلق التكليف بها بحال .
ترجيح الموت على الحياة
لقد أصرّ سيّد الشهداء على الامتناع عن البيعة ورجّح بذلك الموت على الحياة .
ثم جاء مسار التأريخ بعد ذلك ليثبت دقّة الموقف الحسيني وصوابية النظرة .
فشهادة الإمام ( عليه السلام ) بالصورة الفظيعة التي جرت ، بلورت مظلومية أهل البيت وسجّلت حقانية نهجهم بحيث استمرت النهضات الدموية بعد نهضة سيّد الشهداء اثني عشر عاما كاملة .
أما البيت الذي زوي في عهد الإمام الحسين ( عليه السلام ) حتى لم يكن أحد من الناس يعرفه ، فسرعان ما تحوّل - بدم الحسين - إلى قبلة تؤمّها أفواج الشيعة كالسيل من الأطراف والأكناف ، كما رأينا ذلك في برهة الاستقرار التي أحاطت حياة الامام الخامس من أهل البيت محمد بن علي بن الحسين الباقر ( عليهم السلام ) .
لقد أخذ الحق الأبلج والنور المشعّ لأهل البيت يتلألأ على الارجاء ويشع في ارجاء الدنيا بفضل حقانية أهل البيت المقرونة بمظلوميتهم ، وفي الطليعة مظلومية الحسين سيّد الشهداء ( عليه السلام ) .