تنوّع أدوار النهضة
حين نقول انّ هدف الإمام الحسين ( عليه السلام ) من نهضته ان ينال الشهادة ؛ وان اللّه شاء ان يراه قتيلا ، فليس معنى ذلك ان اللّه ( سبحانه ) أراد منه ان يمتنع عن بيعة يزيد ثم يجلس هكذا دون حراك ، أو ان يبعث إلى يزيد طالبا منه أن يسارع لقتله .
فمثل هذا التصوّر الساذج لا يمكن ان يصدر من امام مسؤول في أداء التكليف الإلهي وهو لا يستحق وصف النهضة .
وانما كانت وظيفة الإمام ( عليه السلام ) ان يعلن القيام ضدّ خلافة يزيد المشئومة ، وان يمتنع عن مبايعته ، والامتناع بنفسه يقود إلى الشهادة ، ايا كان المسار المؤدّي إلى النهاية . لهذا نرى أن أساليب الإمام ( عليه السلام ) في النهضة تختلف وتتنوّع تبعا لاختلاف الشروط والأوضاع القائمة . ففي مرحلة المدينة المنوّرة ، قرّر ( عليه السلام ) ان يخرج منها ليلا ( خفية ) متوجها إلى مكة حرم اللّه ، حين ازدادت عليه ضغوط الحاكم الأموي فيها .
وفي مكة مكث عدّة شهور مستفيدا من حرمة الحرم المكي وكونه أمانا لمن لجأ إليه ، بيد انّ الرقابة الأموية كانت له بالمرصاد ، حيث كانت عيون يزيد تحيطه من كلّ جانب وترصد تحركاته خفية . وأثناء مكوثه في مكة تناهى إلى الإمام ( عليه السلام ) عزم السلطة الأموية على قتله غيلة في موسم الحج أو اختطافه والسير به نحو الشام .
ومن جانب ثان كان مكوث الامام في مكة فرصة لاستقباله مئات بل آلاف الرسائل التي جاءت إليه من العراق ، تعده النصرة وتعلن له الولاء . وفي آخر