اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ممّن مارس كتابة الوحي ، مضافا لكونه استطاع ان يكسب ثقة ثلاثة من الخلفاء ، ثم أضاف لنفسه لقبا مقدسا هو « خال المؤمنين » .
ومن الواضح ان مجموع هذه العناصر خدمت إلى حد كبير شخصية معاوية في المجتمع .
ثالثا : كان بمقدور معاوية بما عرف عنه من حيلة ، ان يبادر - لو نهض الإمام الحسن ضدّه - لاغتياله وقتله من رجال مدسوسين بين صفوفه ، ثم ينهض ليحمل راية طلب الثأر فيقتل قتلة الامام ، ويبسط مجلس العزاء عليه ، ويتقبل التعازي فيه !
8 لقد استطاع معاوية أن يزعزع أركان الأمن من حول حياة الإمام الحسن ( عليه السلام ) حتى لم يكن الامام ليشعر بالأمن وهو داخل بيته في محيط أسرته .
وحين لاحت الفرصة المناسبة في تخطيط معاوية ، دسّ السم للامام بيد زوجته ليتوفر له الجو الملائم لأخذ البيعة لابنه يزيد .
انّ هذه الصورة التي ظهر فيها الحق وكأنه إلى جانب معاوية كان لها تأثيرها في تقييد حركة الامام . فهذا الحسين سيّد الشهداء الذي لم يمهل يزيد حين هلك معاوية ، بل نهض مباشرة وضحى بنفسه وأهل بيته وأصحابه ، بل وضحى بالطفل الرضيع فداء لأهدافه السامية ؛ هذا الامام السبط لم يكن بوسعه ، وقد عاصر معاوية ، أن يبادر للنهضة في حياته ، بعد ان بدت صورة الحق وكأنها تميل ، بفضل حيل معاوية ، إلى جانب الخليفة الأموي ، خصوصا وان معاوية كان قد اخذ البيعة من الإمام الحسين ( عليه السلام ) لنفسه .
لذلك لم تكن نهضة سيّد الشهداء وشهادته لتؤثر لو أنها تمّت في عصر معاوية .
إذا ، نستطيع ان نستخلص معالم الجو الذي ساد المجتمع الاسلامي في ذلك
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 199
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٩