انّ لازمة القول بسكوت الاسلام عن تعيين الشخص أو الاشخاص الذين يتسنمون مركز الولاية والحكم ، هو ان ينصرف المسلمون بأنفسهم إلى إدارة اجتماعهم السياسي الديني بما يحقق مصلحتهم وبالكيفية التي يرون انها مناسبة لذلك .
ومع ذلك فانّ الاسلام حدّد - باعتراف من يقول بسكوت الاسلام عن تعيين ولي الأمر - المسؤول عن بعض شعب الولاية دون ان يكون ثمة خلاف في ذلك ، وذلك كولاية الأب على أولاده الصغار ، وولاية عامة المسلمين لبعضهم البعض في قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . انّ ما عليه عقيدة الشيعة الإمامية انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عيّن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لهذا المقام . والشيعة تحتج لاثبات عقيدتها هذه أمام أهل السنة الذين لا يقولون بذلك ، بحجج عقلية وبآيات كثيرة وأخبار متواترة نقلت عن الفريقين ، لا مجال لاستعراضها في هذا البحث الموجز .
بيد انّ ما ينبغي التأكيد عليه انّ اختصاص عقيدة الشيعة بقيام الدليل على ولاية الإمام علي بن أبي طالب والأئمة من ولده ، لا يعني ان تترك الأمة سدى ، ويذهل عن امرها بحيث تكون فريسة الحيرة والضياع بعد غيبة الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) لأنّ البحث انتهى إلى اثبات أصل مقام الولاية من جهة ، واثبات الشخص والاشخاص الذين يتسنمون هذا المقام من جهة ثانية .
ومعنى ذلك انّ الشخص الذي يشغل الولاية هو غير المقام ، وبالنتيجة فانّ غياب الشخص لا يعني زوال المقام ، والّا كيف يمكن ان نتصوّر زوال مركز الولاية والحكم بتأثير عوامل مختلفة ، في حين سبق وأن رأينا انّ هذا المركز بني على
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 184
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٤