تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
انّ اعطاء الإجابة الحاسمة على هذه الأسئلة هو أمر يرتبط بالبحث الفقهي ويخرج عن اطار هذه الرسالة . وما يمكن ان نستنتجه من منظور هذا البحث انّه طالما كانت الولاية ضرورية بحكم الفطرة لما يستلزمه وجودها من حفظ وإدامة للمصالح الاجتماعية العليا ؛ وطالما قام الاسلام على أساس الفطرة ، فانّ حاصل جمع هاتين المقدمتين يجعلنا نؤكد باطمئنان إلى انّ الشخص الذي تتعين فيه الولاية ينبغي ان يكون الأكثر تقوى من بين الآخرين بالإضافة إلى تقدمه على غيره في الكفاءة وحسن التدبير ؛ وفي الوعي والاطلاع . وبذلك ، ليس ثمة شك في انّ المتصدين للولاية والحكم يجب ان يكونوا من بين أفضل الكفاءات التي يحتضنها المجتمع . ثمة مسألة أخرى تثار عن شكل الحكم في وقت تتعدّد فيه المجتمعات الاسلامية وتمتد على رقعة جغرافية واسعة تتنوع فيها اللغات والأصول القومية والوطنية كما هو الحال في عصرنا الحاضر . والسؤال : كيف تواجه النظرية الاسلامية مثل هذا التنوّع ، فهل يعيش كلّ مجتمع في اطار ولايته وحكومته الخاصة ؛ أم تكون هناك مجموعة من الحكومات المحلية الوطنية التي تأتلف في اطار حكومة مركزية واحدة ، أم تكون الإدارة شبيهة بما هو عليه الإطار التنظيمي العام لهيئة الأمم المتحدة ؟ في الواقع ليس ثمة موقف تشريعي ثابت للاسلام إزاء هذه الصيغ ، بمعنى انّ الاسلام بما هو شريعة ثابتة لم يتبن اطارا معينا للحكم يدعو إليه ويعتبره الواجب دون غيره ، لانّ الشريعة تتضمن العناصر الدينية الثابتة ، لذلك فهي تنظر لقضية