من نوع الاحكام المتغيّرة التي تتبع في بقائها وزوالها المصالح الاجتماعية الموجبة لها .
لذلك فهي لا تعدّ من أصل الشريعة ومتنها ، بعكس مسألة الولاية والحكم التي تعدّ من ثوابت الشريعة .
ثم انّ مسألة الولاية والحكم هي من الشؤون التي لا غنى لأي مجتمع عنها ، فكل مجتمع يحتاج إلى الحكم والولاية سواء أكان المنهج المعتمد فيه استبداديا أو قانونيا ، وسواء أكان المجتمع متقدما أم متخلفا ، صغيرا أو كبيرا ؛ فحتى الأسرة - وهي اطار اجتماعي صغير - تحتاج إلى مثل هذه الولاية . وادراك حاجة المجتمع للولاية في اطار كافة الشروط هو من الأمور الواضحة التي يعيها أي انسان بادراكه الاعتيادي المباشر .
ولما كانت أحكام الاسلام وتشريعاته تقوم على أساس الفطرة ، حيث يأخذ بنظر الاعتبار ضرورات الفطرة ولا يتنكّر لها ، وحيث كانت الفطرة تؤكد دون تردّد حاجة الانسان للولاية ، لذا ليس بوسع الاسلام ان يتنكر لبديهية فطرية كمسألة الولاية ، وانما جرى على اعتبارها من ثوابت شريعته .
انّ القرآن الكريم صريح في قيام بناء الدين على أساس الفطرة ، وبهذا المنظور القرآني أضحت الولاية من المسائل الدينية الثابتة غير القابلة للتغيير لكونها جزء من الشريعة نفسها .
بالإضافة إلى دليل الفطرة نجد انّ سيرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بين المسلمين تقدّم بنفسها الدليل القاطع من خلال وقائع تأريخية ثابتة على اهتمام النبي الأكرم بمسألة الولاية والحكم وعدم اهماله لها .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 181
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨١