تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
اطار الحكم وشكله كقضية متغيّرة قابلة للتبدّل في المجتمعات بحسب التطوّر الحضاري . لذلك لا ينبغي للشريعة ان يكون لها موقف ثابت في قضية تعتبر متغيّرة بطبعها . لذا فانّ غاية ما نستطيع ان نقوله في طراز الحكومات الاسلامية وشكلها انها تخضع في كل عصر إلى محدّدات ثلاثة من ثوابت الشرع الاسلامي ، هي : 1 - يجب على المسلمين ان يسعوا بأقصى قدرتهم للحفاظ على الوحدة . 2 - يجب على الجميع الحفاظ على مصلحة الاسلام والمسلمين . 3 - انّ العقيدة هي الحد الذي يجمع المجتمع الاسلامي ولا اعتبار للحدود الطبيعية أو تلك القائمة بفعل المعاهدات . من جهة أخرى لا يسع من يتسنم مركز الحكم والولاية في المجتمع الاسلامي ويتصدّى لإدارة أمور المسلمين ، ان يتجاوز سيرة الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وسنته . فاجراء هذه السنة والسيرة كما كانا في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يجب ان يكون مثالا يحتذى للحكومة . ومردّ ذلك ، انّ أصل مسألة الولاية في المجتمع الاسلامي هي كما ذكرنا مرارا من الأمور الثابتة ، وهي من هذه الزاوية جزء من الشريعة ، تحتاج من جهة أصل الثبوت وكيفيته إلى حكم اللّه ( سبحانه ) . واللّه ( سبحانه ) أمضى بدلالة منطوق الكثير من آيات القرآن الكريم هذه السيرة واكدّ على المسلمين ضرورة اتباع النهج النبوي الكريم . يقول تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .