تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ففي حياة المسلمين كان كلّ شيء منبسطا في اطار الولاية النبوية ، إذ كان هناك نظام الولاة والقضاة والجباة والامراء والمربين والمبلغين ، حيث كان نشاط هؤلاء يتعاضد في تشكيل نظام الولاية والحكم المنوط بأوامر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ونواهيه المباشرة . بل لقد وصل الامر به ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى انّه كان يخلف من ينوب عنه في مركز الولاية وإدارة المدينة المنوّرة إذا اضطرّ لمغادرتها لعدة أيام ، لمرافقة سرايا الجهاد وجيوش المسلمين التي كانت تخرج للجهاد . ثم إذا كان الاسلام يهتم بتنظيم أبسط شؤون الحياة مما يرتبط بالاكل والشرب والتخلّي ( قضاء الحاجة ) ويبسط لها مئات الاحكام والآداب ، فكيف يعقل ان يهمل الولاية ويسكت عنها ، وهي بمثابة الروح المحركة التي تجعل المجتمع ينبض بالحياة ؟ والأكثر من ذلك هل نستطيع ان نصدّق اهمال الاسلام للمسألة وصمته عنها وهو يضم آلاف الجوانب التي ترتبط بالحياة الاجتماعية والشأن العام مما يحتاج إلى الإدارة والضبط والحكم ، خصوصا والقرآن يعلن صراحة انّ الاسلام هو دين البشرية الخالد ومنهاجها الدائم ؟ انّ الدليل الفطري والدليل التأريخي المنبثق مما هو ثابت من سيرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يعضدان بدليل قرآني ، حيث تتحدّث آيات قرآنية كثيرة عن مسألة الولاية ، من مثل قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 182 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار